رأس المال العامل؛ مقداره وإدارته؛ بند على جدول أعمال المؤتمر العام لليونسكو

2013/08/28

أوصى المراجع الخارجي للحسابات، بناء على مراجعة صندوق المنظمة لرأس المال العامل، بإنشاء آلية للتشارك الجزئي في استخدام الأرصدة النقدية المتاحة في إطار البرنامج العادي وأرصدة الأموال الخارجة عن الميزانية ، وذلك في حدود مبالغ وأطر زمنية محددة بشكل صارم.

وطلب المجلس التنفيذي من المديرة العامة تقييم الآثار القانونية والإدارية لتنفيذ توصيات المراجع الخارجي للحسابات مع مراعاة الفئات المختلفة للأموال الخارجة عن الميزانية.

وتعرض هذه الوثيقة، عقب استعراض الموارد الخارجة عن الميزانية، ملخص الدراسة التي تنتهي إلى أن المديرة العامة يمكنها أن تقترض من بعض الأموال الخارجة عن الميزانية، بالإضافة إلى الاقتراض من الحسابات الخاصة في إطار الصناديق الأخرى التي تملكها اليونسكو.

الترخيص للمديرة العامة بالاقتراض

أعطى المؤتمر العام في في دورته (36) الماضية، ترخيصاً للمديرة العامة بالاقتراض. وينص القرار على ما يلي:

« يأذن المؤتمر العام للمديرة العامة بأن تتفاوض بشأن قروض قصيرة الأجل وأن تتعاقد عليها عند الضرورة، وذلك كتدبير استثنائي وعلى أساس أفضل الشروط المتاحة، بغية تمكين المنظمة من الوفاء بالتزاماتها المالية خلال عامي 2012-2013، وأن تلتزم في مدد ومبالغ الاقتراض الخارجي والداخلي بالحد الأدنى اللازم بهدف الاستغناء عن الاقتراض الخارجي تدريجياً وفي أقرب وقت ممكن ».

وفي التسعينات من القرن الماضي، اقترضت اليونسكو خارجياً في عدة مناسبات، وكانت آخر مرة في كانون الأول/ديسمبر 1999 عندما جرى اقتراض نحو 15 مليون دولار أمريكي لتغطية عجز في السيولة النقدية في البرنامج العادي. كما استُخدم الاقتراض الداخلي في عدد من الحالات، وكانت آخر مرة في كانون الأول/ديسمبر 2007.

الممارسة الحالية بشأن الاقتراض الداخلي

اقتصر الاقتراض الداخلي لتغطية العجز في السيولة النقدية في إطار البرنامج العادي على المبالغ النقدية المتاحة في الحسابات الخاصة في إطار الصناديق الأخرى التي تملكها اليونسكو. وفئة الحسابات الخاصة هذه ذات طبيعة ذاتية التمويل وهي تنشأ لتدر الدخل من أجل الاضطلاع بأنشطة المنظمة لدعم تنفيذ البرامج وتوفير السلع والخدمات. وتكمل الأنشطة ذاتية التمويل الأنشطة المنفذة في إطار الميزانية العادية، وتدعمها بدون فرض أعباء إضافية على الدول الأعضاء.

وتشمل الحسابات الرئيسية في إطار هذه الفئة حساب النفقات العامة لأموال الودائع، وصندوق استخدام مباني المقر، وصندوق الإعلام والاتصال والعلاقات العامة، وصناديق الوثائق والترجمة، وصندوق مدفوعات انتهاء الخدمة، وصندوق تعويض الموظفين.

وتتمثل السمة الرئيسية لهذه الحسابات في أن سلطة استخدام هذه الصناديق ترجع إلى المنظمة. أما السيولة النقدية المتاحة في هذه الحسابات فإنها تعزى إلى حد كبير إلى المبدأ العام الذي يقضي بالاحتفاظ باحتياطاتها لتغطية ما بين 15 و18 شهراً من نفقات الموظفين المتوقعة.

توسيع نطاق الاقتراض الداخلي بحيث يشمل الأموال الخارجة عن الميزانية

بغية تبين إلى أي حد تستطيع المديرة العامة الاقتراض من الموارد الخارجة عن الميزانية، صنفت الصناديق في فئات رئيسية ثلاث: أموال الودائع، والأموال الذاتية النفع لمكتب اليونسكو في برازيليا، والحسابات الخاصة في إطار صناديق البرنامج الائتمانية التي تكلف اليونسكو بإدارتها.

أموال الودائع

أموال الودائع هي مساهمات من خارج الميزانية تتلقاها المنظمة من حكومات أو منظمات أو مؤسسات أو شركات من القطاع الخاص أو أي مصادر أخرى، من أجل تمكين اليونسكو من الاضطلاع نيابة عنها بأنشطة تتقرر بصفة مشتركة بين الجهة المانحة واليونسكو وتكون متسقة مع غايات وسياسات اليونسكو. وتقتصر معظم أموال الودائع على جهة مانحة واحدة وترتبط بمشروع واحد.

وتتمتع الجهة المانحة بسلطة كاملة على استخدام الأموال، ويعاد أي رصيد متبق في نهاية المشروع إلى الجهة المانحة. ويستند الإفراج عن هذه الأموال للمنظمة إلى خطة متفق عليها لتسديد الأموال على أقساط خلال مدة المشروع. ولا تتلقى المنظمة عادة أكثر من المتطلبات النقدية خلال الفترة المحددة. وهناك أمثلة لحالات تحول فيها الجهة المانحة مبلغاً كبيراً إلى صندوق عام رهناً بالموافقة على المشروعات. غير أن الجهة المانحة يمكن أن تسترجع الأموال في أي وقت.

ولا تستطيع المديرة العامة، من وجهة النظر القانونية، أن تقترض من أموال الودائع بدون موافقة صريحة من الجهة المانحة. وإنه لعبء ثقيل من الناحية الإدارية أن تنشئ المنظمة آلية للسعي إلى عقد اتفاقات مع كل جهة مانحة على حدة من أجل الاقتراض من الأموال المودعة لدى المنظمة. يضاف إلى ذلك أن المقصود من هذه الأموال هو أن تستخدم في تنفيذ البرامج وليس المقصود منها أن تبقى لوقت طويل في الحسابات المصرفية للمنظمة.

الصناديق ذاتية النفع لمكتب اليونسكو في برازيليا

تقدم الجهات المانحة أموالاً ائتمانية ذاتية النفع من أجل تنفيذ مشروعات/أنشطة تعود بفائدة مباشرة على الجهة المانحة. ومع أن المنظمة لديها سيولة نقدية كبيرة في الصناديق ذاتية النفع في مكتب اليونسكو في برازيليا، فإن الترتيبات القائمة لا تسمح للمنظمة بالاقتراض من هذه الأموال بدون موافقة مباشرة من السلطات البرازيلية المعنية التي عهدت بهذه الأموال إلى اليونسكو.

ويضاف إلى ذلك أن المنظمة، بالنظر إلى أن هذه الأموال مودعة بالعملة المحلية، ستتعرض لمخاطر أسعار صرف العملات الأجنبية إذا قررت الاقتراض لتمويل عمليات باليورو والدولار الأمريكي بصفة رئيسية. ويتعين على المنظمة عندئذ أن تدخل في ترتيبات تحوطية في حالة أي اقتراض داخلي.

الحسابات الخاصة في إطار صناديق البرنامج الائتمانية

يرخص للمديرة العامة بموجب النظام المالي أن تنشئ حسابات خاصة من أجل أهداف محددة بوضوح وأن تتلقى التمويل من مصادر شتى لتنفيذ الأنشطة المحددة في الحساب الخاص. وعادة ما ترتبط الحسابات الخاصة في إطار الموارد الخارجة عن الميزانية بالبرامج الرئيسية لليونسكو – التربية، والعلوم، والثقافة، والاتصال.

والحسابات الخاصة هي أساساً حسابات متعددة الجهات المانحة أي أن الأموال الواردة لحساب خاص محدد يمكن تلقيها من جهات مانحة مختلفة. ويرحل أي رصيد متبق في الحساب من فترة محاسبية إلى أخرى. وتبت المديرة العامة في استخدام أي رصيد متبق عقب إغلاق الحساب الخاص ولا تعاد الأموال للجهات المانحة.

ويمكن تصنيف الأموال المندرجة في هذه الفئة من الحسابات الخاصة إلى قسمين:

- حسابات خاصة ذات احتياطات متاحة: يبقى اتخاذ القرار بشأن الأنشطة التي ينبغي تنفيذها ومن ثم بشأن استخدام الأموال خاضعاً تماماً لتقدير المديرة العامة طالما بقيت تلك الأنشطة في نطاق الغرض من الحساب الخاص. ولهذه الحسابات احتياطات تستطيع المديرة العامة أن تقترض منها لتمويل أي تأخير طويل الأجل في تلقي اشتراكات الدول الأعضاء من أجل البرنامج العادي. وليس من شأن هذا أن يخل بتنفيذ الأنشطة في إطار الحسابات الخاصة شريطة بقاء الاقتراض القصير الأجل عند الحد الأدنى الضروري ومراقبة الميزانية بدقة.

- حسابات خاصة ذات احتياطات مقيدة: ينشأ هذا النوع من الحسابات الخاصة مع هيئة رئاسية تتولى عادة اتخاذ القرار أو إسداء المشورة إلى المديرة العامة بشأن الأنشطة التي ينبغي تنفيذها تمشياً مع أهداف الحساب. وتوافق الهيئة الرئاسية على تخصيص الأموال. وهي تشمل الاتفاقيات، ورؤوس الأموال المودعة في إطار الجوائز، والحسابات الخاصة للمؤسسات من الفئة الأولى والمبالغ المحتفظ بها في إطار الهبات.

وتستطيع المديرة العامة الاقتراض من الفائض النقدي للحسابات الخاصة ذات الاحتياطات المتاحة لأنها تتمتع بالسلطة الكاملة بشأن استخدام الصندوق. إلا أن أي اقتراض من الأموال المقيّدة يتعين أن يتم بالتشاور مع الهيئات الرئاسية لتلك الحسابات.

الآلية المقترحة للاقتراض الداخلي

من المقترح توسيع نطاق ممارسة الاقتراض الداخلي من الحسابات الخاصة في إطار الصناديق الأخرى التي تملكها اليونسكو بحيث تشمل الحسابات الخاصة ذات الاحتياطات المتاحة في إطار صناديق البرنامج الائتمانية التي تكلف اليونسكو بإدارتها.

وبناء على مستوى الميزانية الحالي البالغ 653 مليون دولار أمريكي، تستطيع المديرة العامة بالفعل أن تغطي خمسة أسابيع من الإنفاق من صندوق رأس المال العامل في حالة حدوث تأخير في تلقي الاشتراكات. يضاف إلى ذلك أنها تستطيع، بعد استنفاد الحد الأقصى المتاح في صندوق رأس المال العامل، أن تلجأ إلى الاقتراض الداخلي كإجراء استثنائي عندما يصبح من الضروري تمكين المنظمة من الوفاء بالتزاماتها المالية المتصلة بالبرنامج العادي. وينبغي أن تقتصر مدد الاقتراض والمبالغ المقترضة على الحد الأدنى الضروري وأن تسدد هذه القروض الداخلية في أقرب فرصة ممكنة.

وترى المديرة العامة أن الحد الأقصى لهذا الاقتراض ينبغي أن يقتصر على 12.5 في المائة من الميزانية المعتمدة، وهو ما يمثل ثلاثة أشهر إضافية من متوسط الإنفاق في إطار البرنامج العادي، وذلك شريطة ألا يزيد ذلك عن 50 في المائة من الأموال المتاحة للاقتراض في وقت الحاجة.

ومن الممكن اقتراض الأموال لفترة قابلة للتجديد مدتها شهر واحد. وعندئذ تسدد الفائدة المحصلة على المبالغ المقترضة وفقاً لسياسة توزيع فوائد الحسابات الخاصة المعنية.

ومع توسيع نطاق الاقتراض الداخلي بحيث يشمل الحسابات الخاصة ذات الاحتياطات المتاحة في إطار الموارد الخارجة عن الميزانية، يبين الجدول الوارد أدناه أن لدى المنظمة في 31 ديسمبر 2012 مبلغ قدره 151.8 مليون دولار أمريكي يمكن استخدامه لأغراض الاقتراض الداخلي.

وبناء على الأرصدة النقدية المتاحة للافتراض والبالغة 151.8 مليون دولار، والاقتراح الرامي إلى أن يقتصر الاقتراض الداخلي على النسبة الأدنى البالغة 12.5 في المائة من الحد الأقصى للميزانية و50 في المائة من الأموال المتاحة، فإن باستطاعة المنظمة أن تقترض مبلغاً أقصاه 75.9 مليون دولار أمريكي.

الخلاصة

إن توسيع نطاق ممارسة الاقتراض الداخلي بحيث تشمل الحسابات الخاصة ذات الاحتياطات المتاحة في إطار الموارد من خارج الميزانية أمر ممكن من وجهتي النظر القانونية والإدارية. وللمديرة العامة السلطة الكاملة فيما يتعلق باستخدام هذه الأموال، وباستطاعة نظام المحاسبة الداخلي في اليونسكو اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك. ومن شأن هذا أن يسهل إدارة الخزينة في حالة حدوث تأخير غير متوقع في تسديد الاشتراكات من عدة دول أعضاء في آن واحد، ولكن ليس المقصود به تغطية المتأخرات المزمنة أو الاستعاضة عن الإدارة الصارمة للميزانية.

المصدر: اليونسكو (بتصرف)

Print This Post