التعليم من أجل التنمية المستدامة: 2 أبعاد التنمية المستدامة

2014/08/19
  • التنوع البيولوجي

يتجلى التنوع البيولوجي، أو التنوع الحيوي، على كل مستويات التنظيم (الجينات والأنواع والنظم الإيكولوجية والمناظر الطبيعية)، ونلمسه في كل أشكال الحياة والموائل والنظم الإيكولوجية (الغابات المدارية والمحيطات والبحار ونظم السافانا الإيكولوجية والأراضي الرطبة والأراضي الجافة والجبال وغيرها).

ولقد أدى أثر الأنشطة البشرية – الذي زاد من ظهوره في السنوات الأخيرة النمو السكاني وتغير المناخ العالمي – إلى نقص كبير في التنوع البيولوجي في النظم الإيكولوجية عبر العالم. ولهذا فإن من الأهمية بمكان إعادة تركيز البرامج التعليمية حتى تمكّن المعلمين والدارسين من حماية التنوع البيولوجي. وينبغي إدخال مسألة التنوع البيولوجي في مناظير التعليم والتعلّم أو تطويرها ووضع مناهج أو مواد دراسية لتحقيق النتائج المرجوة للتعلّم. وينبغي أن تتضمن هذه النتائج الفهم الأكاديمي واكتساب القيم وزيادة القدرات وتنمية المهارات وتبني مواقف وأوجه سلوك تفضي إلى حفظ التنوع البيولوجي.

التعليم من أجل التنمية المستدامة والتنوع البيولوجي في اليونسكو

يستخدم مشروع كومويه المنفذ في إطار برنامج « الإنسان والمحيط الحيوي » والذي شارك في وضعه كل من اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، 6 معازل للمحيط الحيوي في غرب أفريقيا (كوت ديفوار وبوركينا فاسو ومالي والنيجر والسنغال وبنين) لحفظ مناطق غنية طبيعياً بالتنوع البيولوجي على أساس معارف وتجارب المجتمعات المحلية الريفية.

والهدف من ذلك هو الاستفادة من دروس حفظ التنوع البيولوجي في السافانا واستخدامه بطريقة مستدامة. ويسعى المشروع، علاوة على ذلك، إلى تعزيز المهارات والقدرات التقنية للمجتمعات المحلية المشاركة في معازل المحيط الحيوي عن طريق إنشاء آليات مناسبة للتعلّم والتدريب. ويجري تنظيم دورات تدريبية، بالإضافة إلى أنشطة يضطلع فيها بأدوار معينة، تتسم بالفعالية في التوعية بمختلف جوانب حفظ الموارد داخل المناطق المحمية واستخدامها وتعزيزها. وتجري ممارسة التعليم من أجل التنمية المستدامة بغية حفظ التنوع البيولوجي واختبار الخيارات الرامية إلى التوفيق بين الحفظ ونمو الأنشطة البشرية

  • اليونسكو والتعليم في مجال تغير المناخ من أجل التنمية المستدامة

يشكل التعليم عنصراً رئيسياً من الاستجابة العالمية لتغير المناخ بالنسبة إلى اليونسكو وشركائها في الأمم المتحدة. ولا يقتصر دور التعليم الجيد في مجال تغير المناخ على مساعدة الناس في فهم هذه القضية ومعالجتها، بل يقضي أيضاً بتشجيع الأفراد على تغيير سلوكهم ومواقفهم بما يتيح مواجهة هذا التحدي في المستقبل.

وتنص المادة 6 من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ على أنه ينبغي للدول أن تعمل على تشجيع وتيسير برامج التعليم والتوعية العامة بشأن تغير المناخ. وبالتعاون مع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وغير ذلك من وكالات الأمم المتحدة، تضطلع اليونسكو بدور ريادي في مساعدة الدول الأعضاء على الامتثال لأحكام المادة 6.   ومن خلال برنامج التعليم في مجال تغير المناخ من أجل التنمية المستدامة، تهدف اليونسكو إلى تعزيز مساهمة هذا التعليم في الاستجابة الدولية لتغير المناخ وجعلها أكثر وضوحاً. ويرمي هذا البرنامج إلى مساعدة الأفراد على فهم التأثير الراهن للاحترار العالمي وتعزيز التثقيف المناخي بين الشباب عن طريق ما يلي:

  • تعزيز قدرات الدول الأعضاء على توفير التعليم الجيد في مجال تغير المناخ من أجل التنمية المستدامة، مع التركيز على التعليم الابتدائي والثانوي.
  • التشجيع على اعتماد نهوج تربوية ابتكارية لدمج التعليم الجيد في مجل تغير المناخ من أجل التنمية المستدامة في المناهج الدراسية، وتعزيز هذه النهوج.
  • زيادة الوعي بقضية تغير المناخ وتعزيز برامج التعليم غير النظامي من خلال وسائل الإعلام والربط الشبكي والشراكات.

وتستجيب اليونسكو لقضية تغير المناخ من خلال التعليم في إطار عقد الأمم المتحدة للتعليم من أجل التنمية المستدامة.

ويهدف التعليم في مجال تغير المناخ من أجل التنمية المستدامة إلى تحسين فهم المفاهيم الرئيسية المتعلقة بالاستدامة وإلى دعم التوجهات الرئيسية الأربعة للتعليم من أجل التنمية المستدامة المتمثلة فيما يلي: توفير التعليم الأساسي الجيد لأن الجفاف والفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر نتيجةً لتغير المناخ هي عوامل تؤثر على معدلات القيد ونسب الحضور المدرسي في التعليم الأساسي؛ وإعادة توجيه البرامج التعليمية القائمة للحفز على التفكير النقدي الذي من شأنه أن يولّد حلولاً محلية وعالمية لتغير المناخ؛ زيادة وعي الجمهور العام بتغير المناخ وتعزيز مفهمه لهذه القضية بغية تشجيعه على تغيير العادات الاستهلاكية وأنماط السلوك المرتبطة باستخدام الطاقة؛ وتوفير التدريب لأن الاستجابات الفعالة لتغير المناخ ستعتمد أيضاً على التنمية المهنية والتدريب.

  • التأهب للكوارث

أوضحت الكوارث التي حدثت مؤخراً في هايتي وباكستان في عام 2010 الحاجة إلى « استخدام المعرفة والإبداع والتعليم لبناء ثقافة للسلامة والقدرة على التكيف على جميع المستويات »، على النحو الوارد في إطار عمل هيوغو 2005-2015 (بالإنجليزية) . ويمكن، بناء على ذلك، تقديم دور استراتيجيات التعليم من أجل الحد من مخاطر الكوارث وفقاً لثلاثة أنواع من الأنشطة: (1) إنقاذ الأرواح ومنع الإصابات في حالة وقوع حدث خطير؛ (2) منع حالات التوقف عن توفير التعليم، أو كفالة استئنافه على نحو سريع في حالة توقفه؛ (3) تطوير قدرة السكان على التكيف وعلى تخفيف الآثار الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في حالة وقوع حدث خطير.

ويأخذ التعليم من أجل الحد من مخاطر الكوارث في الاعتبار الصلات بين المجتمع والبيئة والاقتصاد والثقافة وآثارها. كما أنه يعزز التفكير النقدي والقدرة على حل المشاكل ومهارات الحياة الاجتماعية والعاطفية الضرورية لتمكين المجموعات المهددة بالكوارث أو المتضررة بها.

ويساعد التعليم من أجل التنمية المستدامة، عن طريق نهجه الجامع للتخصصات والكلي للتعلّم، على تهيئة مجتمعات قادرة على التكيف. كما أنه يشجع على اتباع منظور طويل الأجل في عمليات صنع القرارات، والتفكير النقدي، والنهوج الكلية والإبداعية لحل المشاكل. ولهذا، يسهم التعليم من أجل التنمية المستدامة في الحد من مخاطر الكوارث، في حين يزيد الحد من مخاطر الكوارث من أهمية وجودة التعليم في المناطق المعرضة للكوارث.

التعليم من أجل التنمية المستدامة والتعليم من أجل الحد من مخاطر الكوارث في اليونسكو

تقدم اليونسكو المشورة السياسية المتخصصة والمساعدة التقنية للحكومات المتضررة ولوكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في إعادة تشغيل النظام التعليمي في حالات ما بعد الكوارث. كما أنها تضطلع أيضاً بدور حفاز، بما في ذلك الدعوة والربط الشبكي والمشاركة في الأنشطة المشتركة بين الوكالات، لكفالة تلبية الاحتياجات في سياقات ما بعد الكوارث. وهي تشارك أيضاً بصورة نشطة في برامج لما بعد الكوارث مثل برنامج « ميانمار لإنعاش التعليم في منطقة آسيا والمحيط الهادي » (MERP).

وما برحت اليونسكو تضطلع بدور قيم في المنتدى المواضيعي بشأن المعارف والتعليم لاستراتيجية الأمم المتحدة الدولية للحد من الكوارث. وتعزز اليونسكو، بالاقتران مع الوكالات المشاركة في الاستراتيجية، إدماج الحد من أخطار الكوارث في الخطط التعليمية الوطنية والمناهج المدرسية والاستراتيجيات الوطنية، فضلاً عن أنها تدعم التأهب للكوارث على الصعيد الوطني. وعززت اليونسكو التعليم من أجل الحد من أخطار الكوارث في عدد من الأحداث الدولية، بما فيها حلقة العمل المعنية « بالتعليم من أجل التنمية المستدامة والحد من أخطار الكوارث: بناء المجتمعات القادرة على التكيف مع الكوارث ». التي تم تنظيمها في أثناء المؤتمر العالمي بشأن التعليم من أجل التنمية المستدامة الذي عقد في بون في عام 2009

  • التنوع الثقافي

« تنوعنا الذي … هو مصدر قوتنا الجماعية ». (إعلان جوهانسبرغ، 2002)

لقد اتخذ البشر من كل ركن من أركان العالم، باستثناء إنتاركتيكا، سكناً لهم طيلة قرون. ومع عمل مجموعات من الناس وعيشها معاً، أوجدت هذه المجموعات ثقافات متميزة. وشكلت ثقافات العالم معاً نسيجاً ثرياً متنوعاً. ويوسع التنوع الثقافي الناجم عن ذلك الخيارات القائمة، ويغذي مجموعة متنوعة من المهارات والقيم البشرية والآراء العالمية، ويأتي بحكمة من الماضي كي ينير بها المستقبل.

والتنوع الثقافي هو المحرك الرئيسي للتنمية المستدامة للأفراد والمجتمعات المحلية والبلدان. ولهذا فإن وضع نهج عالمي فعال للتنمية المستدامة والتعليم من أجل التنمية المستدامة يتطلب تناول جوانب احترام التنوع الثقافي في العالم الآن وفي المستقبل واحترامه وإدامته.

وللتنوع الثقافي تأثير قوي على التعليم من أجل التنمية المستدامة لأن:

  • التعليم من أجل التنمية المستدامة في مجموعه يجب أن يكون ذا صلة على الصعيد المحلي ومناسباً من الناحية الثقافية؛
  • الثقافة تؤثر على ما يختاره الجيل الحالي لتعليم الجيل المقبل، بما في ذلك المعارف التي تحظى بالتقدير والمهارات والأخلاقيات واللغات ووجهات النظر العالمية؛
  • التعليم من أجل التنمية المستدامة يتطلب التفاهم فيما بين الثقافات، إذا كان للناس أن يعيشوا معاً في سلام وأن يسمحوا بالاختلافات فيما بين المجموعات الثقافية والعرقية، وأن يقبلوا بها.

التعليم من أجل التنمية المستدامة والتنوع الثقافي في اليونسكو

يرمي مشروع التثقيف في مجال التراث العالمي من أجل التنمية المستدامة، في إطار عقد التعليم من أجل التنمية المستدامة وأنشطة اليونسكو لحماية وتعزيز التنوع الثقافي، إلى تقوية الصلة بين الثقافة والتعليم من أجل التنمية المستدامة. والهدف من هذا المشروع هو إعداد قوائم بالموجودات من التراث المادي وغير المادي لدى المجتمعات المحلية. ودخلت هذه المجتمعات في حوار بشأن أهمية ودور تراثها للتعليم من أجل التنمية المستدامة، من خلال توثيق النظرات الثاقبة المكتسبة وتقديم عدد من المقترحات لاتخاذ إجراءات في المستقبل.

  • الحد من الفقر

الأهداف الإنمائية للألفية المعتمدة في عام 2000 هي الغايات الكمية العالمية لعلاج الحرمان البشري المدقع بما له من أبعاد متعددة. وتتراوح هذه الغايات من تخفيض نسبة الفقر إلى النصف إلى تخفيض معدلات وفيات الأطفال والوفيات النفاسية، ومكافحة التردي البيئي، وينبغي إنجازها في مجموعها بحلول عام 2015. والتعليم جزء من إطار الأهداف الإنمائية للألفية، ومع هذا فإن غايات الهدف الإنمائي للألفية للتعليم أقل طموحاً بمراحل وأكثر تقييداً من خطة التعليم للجميع أو أهداف عقد الأمم المتحدة للتعليم من أجل التنمية المستدامة، على سبيل المثال.

وثمة صلات جلية بين التعليم والحد من الفقر والاستدامة. فالفقراء والمهمشون يتضررون على نحو أكبر وغير متناسب بسوء الأحوال البيئية والاجتماعية الاقتصادية. ويمكن أن يسهم التعليم من أجل التنمية المستدامة في الإدارة البيئية المستدامة لتحسين أسباب العيش وزيادة الأمن الاقتصادي وفرص الدخل للفقراء. ويتعين أن تتصدى الاستجابات التعليمية للفقر لحقيقة أن العديد من الفقراء في العالم لا يشاركون في الاقتصاد السوقي الرسمي في حين أنهم يشاركون في الاقتصادات غير الرسمية، والكثير منهم من المشتغلين بالأعمال الحرة لحسابهم الخاص.

ويتسم التعليم المناسب والهادف بالقدرة على تحويل حياة الناس. وتتوفر للتعليم من أجل التنمية المستدامة إمكانية تزويد الناس بالمهارات اللازمة لتحسين أسباب عيشهم، وتمكينهم من المشاركة في عمليات صنع القرارات والديمقراطية، وفتح خيارات العمل في صفوف القوى العاملة وفي الحياة اليومية. ويمثل تعليم المرأة والفتاة أداة فعالة بصفة خاصة للحد من الفقر وتحقيق الأهداف الأخرى المتعلقة بالاستدامة. فهو يوطد دعائم الأسر، والمجتمعات المحلية، والمجتمعات الأكبر، والاقتصادات والحكومات. ومن شأن زيادة تعليم الفتاة والمرأة كمياً ونوعياً أن يحسن الأحوال الصحية لهما ولأسرهما. وتميل المرأة المتعلّمة إلى أن تكون لها أسرة أصغر وأكثر صحة، وإلى أن تكون لها تطلعات أعلى فيما يتعلق بالإنجاز التعليمي لأطفالها

التعليم من أجل التنمية المستدامة والحد من الفقر في اليونسكو

يمكن أن يوفر التعليم والتدريب في المجال التقني والمهني، والتعليم من أجل إتاحة « فرصة ثانية » فرص العمل للمجموعات المهمشة، وأن يؤديا في الوقت ذاته إلى تحقيق التكامل بين مهارات التعلّم ذات الصلة. ويمكن ان يساعد التعليم والتدريب في المجال التقني والمهني الشباب على الحصول على فرص للعمل في « الوظائف الخضراء » في قطاعات الإمداد بالطاقة البديلة وإعادة التدوير والزراعة والتشييد والنقل.

ويستجيب مركز اليونسكو الدولي للتعليم والتدريب في المجال التقني والمهني (بالإنجليزية) للحاجة إلى تطوير وتعزيز التعليم والتدريب في المجال التقني والمهني على الصعيد العالمي. ويتولى المركز إدارة الشبكة الخاصة به، وهي شبكة عالمية ناشطة فيما يتصل بالتعليم والتدريب في المجال التقني والمهني. وتسهم الشبكة في نقل المعارف والخبرات الفنية المتعلقة بالممارسات المبتكرة من بلد إلى آخر. كما تيسر تدفق المعلومات داخل البلدان.

  • المساواة بين الجنسين

السعي إلى تحقيق المساواة بين الجنسين أساسي الأهمية لرؤية الاستدامة التي يحترم فيها كل عضو في المجتمع الأعضاء الآخرين ويحقق إمكاناته. والهدف الأعم المتمثل في تحقيق المساواة بين الجنسين هدف يشمل المجتمع بكامله ومن ثم يجب أن يسهم فيه التعليم وسائر المؤسسات الاجتماعية.

وغالباً ما يكون التمييز القائم على الجنس مترسخاً في نسيج المجتمعات. وفي العديد من المجتمعات، تتحمل النساء العبء الرئيسي للمسؤولية عن إنتاج الغذاء وتربية الأطفال. كما أنهن، علاوة على ذلك، غالباً ما يستبعدن في حالة اتخاذ القرارات الأسرية والمجتمعية التي تؤثر على حياتهن ورفاهتهن.

ولهذا، يجب تعميم مراعاة قضايا المساواة بين الجنسين في مختلف مراحل التخطيط التربوي – بدءاً من تخطيط البنية الأساسية، ومروراً بإعداد المواد التعليمية، وانتهاء بالعمليات التعليمية ذاتها. والمشاركة الكاملة والمتكافئة للنساء أساسية الأهمية لكفالة مستقبل مستدام نظراً لأن:

  • أدوار الجنسين يمليها المجتمع ويجري تعلّمها من جيل إلى آخر؛
  • أدوار الجنسين هياكل اجتماعية ويمكن تغييرها لتحقيق الإنصاف والمساواة بين المرأة والرجل؛
  • تمكين المرأة أداة لا غنى عنها للنهوض بالتنمية والحد من الفقر؛
  • عدم المساواة بين الجنسين يقوض قدرة المرأة والفتاة على ممارسة حقوقهما؛
  • كفالة المساواة بين الجنسين للفتيات والفتيان يعني تكافؤ الفرص فيما بينهم في الالتحاق بالمدارس وتكافؤ الفرص في أثناء القيد بالمدارس.

المساواة بين الجنسين والتعليم من أجل التنمية المستدامة في اليونسكو

تدعم اليونسكو الأنشطة الرمية إلى تعزيز وتنمية الدور الحاسم الأهمية للنساء، ولا سيما عن طريق كراسي اليونسكو الجامعية وشبكات توأمة الجامعات المعنية بالقضايا الجنسانية وقضايا المرأة (بالإنجليزية).

ولشبكة « المياه والنساء واتخاذ القرارات«  (بالإنجليزية) المنشأة في عام 2004 ثلاثة مشاريع يجري العمل فيها حاليا بشأن إدارة المياه في المغرب والبرازيل وكوت ديفوار. وتتضمن شبكة اليونسكو « المرأة والعلوم والتكنولوجيا » ثلاثة كراس جامعية لليونسكو في أفريقيا. وتوفر جامعة واغادوغو، في شراكة مع جامعات لومي ونيامي وباماكو، التدريب للمرأة في مجال الوثائق والمعلومات العلمية في المنطقة الفرعية، كما أنها أنشأت برنامجاً للحصول على درجة جامعية في مجال « المياه والمرأة والصحة ». وتتولى جامعة سوازيلند، بالتعاون مع جامعة بوتسوانا، تدريب المرأة الريفية في مجالات التغذية والصحة والبيئة والزراعة. وتعزز جامعة الخرطوم تكنولوجيا المعلومات والاتصال كأداة للانتفاع بالتدريب في مجالي العلوم والتكنولوجيا.

  • تعزيز الصحة

تعرّف الصحة من حيث الخصائص البيئية والبشرية للحياة اليومية للناس والعلاقة فيما بين هذه الخصائص. وتتضمن الصحة أثر الأنشطة البشرية على صحة الأفراد والمجموعات، واقتصادهم وبيئتهم.

ومن المشكلات ذات التأثير الخطير على الصحة: الجوع، وسوء التغذية، والأمراض المنقولة بالمياه، وإساءة استعمال المخدرات والخمور، والعنف والإصابات الجسدية، والحمل غير المنظم، وفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، وغيرها من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي.

ويمثل الوعي والتعليم وسيلتين قويتين لدفع التغير السلوكي المتصل بالصحة:

  • تعزيز الصحة هو عملية تمكين الناس من زيادة السيطرة على صحتهم وتحسينها؛
  • لا يمكن تحقيق هدف التعليم للجميع إذا لم تتم تلبية الاحتياجات الصحية للجميع؛
  • ينبغي أن يعلّم التعليم الناس كيف يعيشون حياة صحية في عالم ينتشر فيه فيروس ومرض الإيدز وغير ذلك من الأخطار الصحية الرئيسية الواسعة الانتشار؛
  • ينبغي أن توفر السياسات العامة والإدارة والنظم ما يلزم من التوجيه والإشراف والتنسيق والرصد والتقييم لكفالة الاستجابة التعليمية الفعالة والمستدامة والمؤسسية للتحديات الصحية؛
  • ينبغي أن يمكّن التعليم الدارسين من اعتماد مواقف داعمة تنطوي على تقديم الرعاية للآخرين وتصرفات توفر لهم الحماية وتنشد كفالة الصحة لذاتهم.

تعزيز الصحة والتعليم من أجل التنمية المستدامة في اليونسكو

تضطلع اليونسكو بدور قيادي في المبادرة العالمية المعنية بالتعليم وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وفريق العمل المشترك بين الوكالات المعني بالتعليم والتابع لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، (بالإنجليزية) وهما آليتان أساسيتان في تعزيز الجهود المشتركة التي يبذلها برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز لتعميم الانتفاع ببرامج الوقاية والعلاج والرعاية والدعم.

وتدعم اليونسكو الردود على فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز التي تتسم بأنها جامعة ومراعية لاحتياجات وقضايا الجميع، ولكنها تولي أهمية خاصة لمجموعات أساسية من السكان، ولا سيما المعرضين للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية والشباب في سياق المدارس. وتدعم اليونسكو أيضاً الاستجابات المراعية للمنظور الجنساني والعمر، والمناسبة ثقافياً، والقائمة على الأدلة، والمترسخة في حقوق الإنسان.

  • أنماط العيش المستدامة

جعلت العولمة من المستهلكين أطرافاً فاعلة قوية في اقتصادنا العالمي. وتؤثر خياراتنا اليومية كمستهلكين على حياة العاملين في أماكن بعيدة وعلى أسلوب حياة الناس. ويعني الاستهلاك المستدام شراء سلع وخدمات لا تضر بالبيئة والمجتمع والاقتصاد. وعلى الرغم من أن هذه مسألة تهم في المقام الأول ذوي الدخل المرتفع والاقتصادات الناشئة، فالاستهلاك نقطة بداية ممتازة لتعليم التنمية المستدامة. ويتسم تعليم المستهلكين بأنه عملي، ويمس الحياة اليومية للناس قريبهم وبعيدهم. والإجراءات المحلية المتعلقة بالمستهلكين يمكن أن يكون لها أثر عالمي واجتماعي واقتصادي وبيئي على صعيد اليوم والغد.

ومن ثم فللتعليم دور هام يضطلع به فيما يتعلق بالمستهلكين من حيث:

  • تعلّم الحصول على معلومات عن المنتجات التي نشتريها؛ وتشجيع حب الاستطلاع بشأن كيف وأين تنتج السلع، وأحوال العمل في بلد المنشأ؟ وعلى أي مسافات تشحن السلع كي تصل إلى رفوف المتاجر الكبيرة؟ وما هي البصمة البيئية لإنتاج ونقل منتجات معينة؟
  • استخدام معرفة أثر خياراتنا الاقتصادية لتغيير تصرفاتنا وعاداتنا الاستهلاكية. غير أن المعرفة ليست كافية. فالتعليم من أجل التنمية المستدامة عملية تعلّم تحويلية ترمي إلى تغيير طريقة تفاعل الناس مع العالم

التعليم من أجل التنمية المستدامة وأنماط العيش المستدامة في اليونسكو

ما فتئت اليونسكو ناشطة، بالاقتران مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، في التوعية وتوفير الموارد التعليمية فيما يتصل بالاستهلاك المستدام عبر مشروعها المسمى « تبادل الشباب ». ومشروع تبادل الشباب هو مجموعة مواد « لإعداد المدربين » تستهدف تقديم المساعدة لمجموعات الشباب والمنظمات غير الحكومية والمعلمين والمدربين لزيادة الوعي واكتساب الدراية بغية اعتماد خيارات استهلاكية أكثر استدامة بشكل ميسور للشباب. وينطوي مشروع تبادل الشباب على عملية تشاركية تقوم على الحوار والتعاون بين المعلمين والشباب، وعلى المناقشة والتعلّم من التجارب.

  • السلام والأمن البشري

العيش في بيئة يسودها السلام والأمن ضرورة من ضرورات الكرامة الإنسانية والتنمية. ولما كانت التنمية المستدامة ذات صلة بكل جانب من جوانب الحياة البشرية، فلا بد إذن أن تكون للتعليم والتعلّم من أجل التنمية المستدامة مناظير اجتماعية واقتصادية وبيئية وثقافية. والسلام والأمن البشري من بين مبادئ التنمية المستدامة البالغ عددها 27. وينص المبدأ 25 على أن « السلم والتنمية وحماية البيئة أمور مترابطة لا تتجزأ ».

والتعليم حيوي الأهمية لمهمة اكتساب القدرة على العيش معاً في سلام. ويمكن أن يساعد على الحيلولة دون أن يحبط انعدام الأمن ووقوع النزاعات التقدم نحو تحقيق التنمية المستدامة. ويمكن أيضاً أن يستعان بالتعليم في بناء مجتمع أكثر استدامة بعد وقوع نزاع يسوده العنف. وبتعلّم العيش معاً، يكتسب الدارسون المعارف والقيم والمهارات والمواقف اللازمة للحوار والتعاون والسلام. ويساعد التعليم من أجل التنمية المستدامة على إيجاد القدرة على احترام الاختلافات وأوجه التنوع، فضلا عن التحلي بالتسامح الاجتماعي.

التعليم من أجل التنمية المستدامة والسلام والأمن البشري في اليونسكو

تسعى اليونسكو، عن طريق مشروع شبكة المدارس المنتسبة الخاص بالاتجار بالرقيق الأسود عبر المحيط الأطلسي (بالإنجليزية)، إلى تمكين الشباب من بناء مستقبل أكثر استدامة بتعلّم الماضي وفهمه. ويكسر المشروع الصمت الذي يغلف هذا الفصل من التاريخ بالإيضاح الوافي للشباب لمسألة الاتجار بالرقيق الأسود عبر المحيط الأطلسي.

وتسعى اليونسكو إلى زيادة الوعي بأسباب ونتائج الاتجار بالرقيق الأسود عبر المحيط الأطلسي – بما في ذلك الأشكال الحديثة من الرق والعنصرية – عن طريق عمليات التبادل التعليمية وتشاطر أفضل الممارسات وإعداد المواد التعليمية ونشرها.

ويبرز التعليم بصفة خاصة الآثار الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لهذه العملية، وما تسببت فيه من معاناة في المقام الأول. ويستهدف المشروع طلاب المدارس الثانوية فيما يزيد على 100 مدرسة في ثلاث مناطق (أفريقيا وأمريكا اللاتينية/الكاريبي وأوروبا). وعن طريق هذا المشروع، ينمي الدارسون قدرتهم على التفكير النقدي وعلى حل المشاكل بغية بناء عالم يخلو من الظلم والتمييز والتحيز.

  • المياه

على الرغم من أن المياه تغطي ما يزيد على ثلثي سطح الأرض، فإن ما يقل عن 0,5 في المائة منها فقط متاح بسهولة للاستخدام البشري. ولهذا فإنها تمثل مورداً نادراً للناس عبر العالم. وغالباً ما يكون النقص في المياه، ولا سيما لغرضي الشرب والصرف الصحي، ناشئاً في المقام الأول عن الإمداد غير الكفء بالخدمات وليس عن نقص المياه، ومن هنا تأتي أهمية دور التعليم في تعزيز الإدارة السليمة للمياه.

ويتيح التعليم من أجل التنمية المستدامة الفرصة للدارسين، ولا سيما المستبعدين أو المهمشين، للحصول على تعليم يتعلق بالمياه، بما في ذلك العلوم وجلب المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، فضلاً عن اكتساب المعارف والمهارات والقيم والتصرفات ذات الصلة في سياق ميسور يتعلق باستدامة المياه. ويعني هذا أن:

  • التعلّم يشجع التغيرات في التصرفات ويوفر المهارات اللازمة للمشاركة في إدارة المياه؛
  • المدارس وغيرها من البيئات التعليمية تعزز استدامة المياه، وتتيح إمكانية الانتفاع بالمياه المأمونة ومرافق الصرف الصحي؛
  • الهياكل والسياسة والإدارة التعليمية توفر التوجيه والإشراف والتنسيق والرصد والتقييم لكفالة الاستجابة التعليمية الفعالة والمستدامة والمؤسسية للتحديات المتعلقة بإدارة المياه.

المياه والتعليم من أجل التنمية المستدامة في اليونسكو

أطلقت اللجنة الوطنية لليونسكو في الإمارات العربية المتحدة في منطقة الدول العربية أول مشروع طليعي إقليمي لشبكة المدارس المنتسبة لليونسكو كإسهام في عقد التعليم من أجل التنمية المستدامة. والهدف من هذا المشروع هو التشجيع على مشاركة المدارس المنتسبة لليونسكو في أنشطة الحفظ والتوعية.

وتواجه مجتمعات محلية عديدة في الدول العربية نقصاً شديداً في المياه وأزمة في نوعية المياه. والأهداف المنشودة لهذا المشروع للتعليم في مجال المياه هي إثارة الوعي بالمياه بين الطلاب، وإدماج حفظ المياه في أنماط عيشهم، وإحداث تغييرات إيجابية في التصرف المتصل بالمياه، وإعداد نهج ومواد تعليمية فعالة بشأن إدارة المياه وحمايتها. وما زالت المدارس المنتسبة لليونسكو في البلدان المشاركة تقوم، منذ 1 سبتمبر2007، باختبار المواد التعليمية المقترحة (بالإنجليزية والعربية).

  • التوسع العمراني المستدام

تتصدر المدن عملية التغير الاجتماعي – الاقتصادي العالمي. وتشكل العولمة وإرساء دعائم الديمقراطية جزءاً هاماً من التنمية المستدامة. ويعيش نصف سكان العالم الآن في مناطق حضرية، ويعتمد النصف الآخر على نحو متزايد على المدن لإحراز التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي.

وفي المدن، يجب أن تخدم السياسات التعليمية في المعتاد سكاناً شديدي التنوع. وتوفير التعليم للجميع – ولا سيما للفتيات والأشخاص ذوي الإعاقة والمهاجرين والفقراء والمهمشين – عملية معقدة تتطلب خدمات عامة فعالة وتعاون العديد من الشركاء.

وتعلّم العيش معاً على نحو مستدام في المدن من أهم التحديات التعليمية في عصرنا. ويقتضي ذلك التركيز على:

  • توفير تعليم جيد وبيئة تعليمية تعزز الاستدامة؛
  • إتاحة فرص للتعلّم مدى الحياة في المدن؛
  • تعليم التسامح والتفاهم المتبادل في المجتمعات الحضرية؛
  • تمكين الأطفال والشباب من تعلّم العيش في الحياة الحضرية والمشاركة فيها؛
  • تعزيز التعلّم لإيجاد مجتمعات جامعة في مدن جامعة؛
  • تطوير التعلّم بجميع أشكاله المتنوعة.

والمدرسة مؤسسة فريدة تقام فيها الصلات بين مشاكل العالم والحياة المحلية. وتتوفر للمدرسة إمكانية القيام بدور العامل الذي يتيح الفرصة للتغير، وتيسير اكتساب المعارف والمهارات اللازمة للاضطلاع بدور المواطن النشط المسؤول. وللسلطات المحلية دور استراتيجي تقوم به في جعل مراكز التعلّم والتدريب والنماء الشخصي هذه متاحة لجميع المواطنين. وفي الوقت ذاته، تتولد القدرة على العيش معاً عن طريق مجموعة واسعة من طرائق التعلّم غير النظامية والنظامية. وتقتضي مواجهة تحدي الاستدامة تعلّم كيف يمكن للمرء أن يتغير، ويكون هذا أكثر ما يكون إلحاحية وأهمية في السياقات الحضرية.

التعليم من أجل التنمية المستدامة والتوسع العمراني المستدام في اليونسكو

حرصاً على جعل البيئة الحضرية أكثر استدامة للأجيال القادمة، تعزز اليونسكو « التعليم من أجل التنمية المستدامة في الوسط الحضري » كموضوع شامل لجميع القطاعات.

واستخدمت اليونسكو موضوع « بناء مدن مستدامة وجامعة ومبتكرة » في معرض شنغهاي العالمي لعام 2010 « مدن أفضل وحياة أفضل » وكذلك للاحتفال بالسنة الدولية للتقارب بين الثقافات والسنة الدولية للتنوع البيولوجي (تم الاحتفال بهما في عام 2010)

المصدر: المندوبية استناداً على ما صدر عن اليونسكو

Print This Post