تأمين سلامة الصحفيين والإعلاميين

2013/05/3

بات موضوع تأمين سلامة الصحفيين والإعلاميين أمراً ملحّاً. وتفيد البيانات بأن أكثر من 600 صحفي وإعلامي قُتلوا في السنوات العشر الأخيرة، مما يعني أن كل أسبوع، يلقى صحفي مصرعه بسبب ما ينقله من أخبار ومعلومات إلى الجمهور العام. وتدل هذه الإحصاءات على جدوى خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب التي يتمثل هدفها الرئيسي في تعبئة وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الجهات المعنية، بما في ذلك الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والهيئات الإقليمية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الإعلامية، كي تعمل معاً لبناء بيئة أكثر أمناً للصحفيين. وبإمكان الأمم المتحدة، من خلال خطة العمل هذه، أن تستثمر كل ما لديها من إمكانات كي تعالج التحديات القائمة وتكون نقطة التقاء لجميع الجهات الحريصة على عكس الاتجاهات السائدة. ولقد بدأت الأجهزة التابعة للأمم المتحدة باتخاذ تدابير من شأنها أن تسهم في تنفيذ خطة العمل المذكورة. وإلى جانب القرار الذي اتخذه مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في عام 2012، اعتُمدت في إطار الاجتماع الثاني المشترك بين وكالات الأمم المتحدة، وهو اجتماع عُقد في فيينا، بالنمسا، خلال السنة الماضية، استراتيجية عملية لتنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة على الصعيد العالمي والإقليمي والوطني. وأُدرجت أربعة بلدان (جنوب السودان والعراق ونيبال وباكستان) في قائمة البلدان المهتمة التي يمكن إحداث تغيير إيجابي فيها عن طريق مواءمة أنشطة الجهات المعنية. واعتُبرت أمريكا اللاتينية من المناطق التي يُتوقع أن تحقق فيها خطة عمل الأمم المتحدة نتائج جيدة، وهو أمر سيتيح لسائر بلدان العالم استخلاص مجموعة من الدروس المفيدة.

وتنص خطة عمل الأمم المتحدة على أن عملية تعزيز سلامة الصحفيين يجب ألا تكون مجرد رد فعل على حدث معين. فهذه العملية تستلزم وضع عدد كبير من الآليات والتدابير الوقائية لمعالجة الأسباب الجذرية الكامنة وراء أعمال العنف المرتكبة ضد الصحفيين وظاهرة الإفلات من العقاب. وتترتب على ذلك الحاجة إلى معالجة عدة قضايا منها الفساد والجريمة المنظمة وإلى وضع إطار فعال لسيادة القانون. ولا بد أيضاً من التوصل إلى حلول بشأن القوانين التي يمكن استغلالها لمعاقبة الأنشطة الصحافية المشروعة (مثل قوانين التشهير التي تنطوي على قدر مفرط من القيود، وقوانين الأمن القومي التي يغلب عليها طابع العمومية). ويكمن التحدي في تعزيز احترام المعايير الدولية لحرية التعبير والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة مثل قرار مجلس الأمن رقم 1738 (2006).

وترتكز خطة عمل الأمم المتحدة على فكرة جوهرية مفادها أن الخبرات المكتسبة في بلد أو منطقة معينة يمكن أن تستفيد منها الجهات الأخرى التي تسعى إلى تعزيز سلامة الصحفيين. ومن شأن التدابير الرامية إلى جمع وتبادل أحدث المعلومات وأفضل الممارسات وإلى إجراء بعثات وتحقيقات دولية بشأن قضايا محددة أن تسهم إسهاماً كبيراً في تحسين الأوضاع السائدة. ومع ذلك، لا يزال ثمة الكثير مما ينبغي القيام به للارتقاء إلى أعلى مستوى بأنشطة تبادل المعلومات والتعلّم المشترك، ولتكييف الممارسات الجيدة مع مختلف السياقات الإقليمية والوطنية.

المصدر: اليونسكو

Print This Post