التعليم ومرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز)

2013/06/4

لقطاع التعليم دور رئيسي يؤديه في العمل للقضاء على مرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) والتصدي للفيروس المسبب لهذا المرض على المستوى الوطني، نظرا لاتساع المساحة التي يغطيها نشاط هذا القطاع على التراب الوطني، والأعداد الكبيرة  التي تنتمي إليه من الشباب والقوى العاملة المهرة والقدرات والإمكانيات التي يزود بها منتسبيه من خلال  تعليم وتدريب يكسبهم مهارات واتجاهات تمكنهم من التمتع  بالصحة والقدرة على العيش بأمان مع الآخرين، فضلا عن تمكين المعلمين لديه بأن يقوموا بعملية التدريس والتدريب بطريقة تؤدي إلى حماية كل من المعلمين وطلابهم من الأمراض بما في ذلك مرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز).

لقد أجريت دراسة استقصائية (ميدانية) شاملة تناولت كيفية تعامل قطاعات التعليم في عدد من البلدان مع فيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV) والمرض (AIDS) الناتج عن هذا الفيروس، والمستويات التي انتهت إليها المعالجات التي قامت بها هذه القطاعات بشأن هذه الحالة. وقد غطت الدراسة الاستقصائية المذكورة الفترة ما بعد 2004. حيث أن الفترة السابقة لها قد تناولتها دراسة أجريت في تلك السنة وخلصت إلى نتائج وآثار ترتبت عليها بعض المعالجات والتي هي قيد البحث في الدراسة الاستقصائية الحالية. صدرت الدعوة إلى القسم المختص بفيروس HIV والمرض AIDS في قطاع التعليم باليونسكو بأن رصد الحالة المرضية على المستوى العالمي ومراقبة مدى التقدم أو التأخر أو الركود الواقع في ذات المجال، وذلك في الفترة 2011-2012. وقد تكفل بذلك فريق عمل مشترك من وكالات وبرامج الأمم المتحدة مختص بالعمل في مجال استقصاء المرض ودراسة آثاره على أن يؤدي المهام الموكلة إليه برعاية اليونسكو.

إن البيانات المتحصل عليها في تلك الدراسة الاستقصائية أدت إلى نتائج متباينة من تقدم بعض الدول وركود البعض الآخر في مجال محاربة فيروس مرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز). ولكن في المحصلة، إن الاتجاه – على وجه العموم – إيجابيا مقارنة بما كان عليه الحال في عام 2004 ، إذ يلاحظ أن جميع الدول تقريبا لديها سياسة وخطط في قطاع التعليم لمواجهة فيروس مرض نقص المناعة المكتسبة وتعمل على تنفيذ هذه السياسة والخطط مما أدى إلى زيادة المساحة المخصصة لدراسة مرض نقص المناعة المكتسبة في المقررات الدراسية وزيادة في عدد المعلمين المتدربين على طرق تدريس المادة التعليمية المتعلقة بمرض نقص المناعة المكتسبة. كما لوحظ زيادة في عدد الوحدات الإدارية في نظم المعلومات التعليمية المختصة بمرض نقص المناعة المكتسبة في المنظومة التعليمية. وهناك أيضا زيادة في البرامج الوقائية وخدمات المتعلمين والمعلمين. بيد أن هناك العديد من التحديات لا زالت قائمة. فعلى الرغم من وجود السياسة والخطط في جميع الدول تقريبا، وعدد من الوحدات الادارية ونظم المعلومات التعليمية المختصة بمرض نقص المناعة المكتسبة في المنظومة التعليمية، وملاحظة انخفاض في المؤشرات المتصلة بانتشار فيروس مرض نقص المناعة المكتسبة ، إلا أن التطبيق لتلك السياسة لا زال ضعيفا.

إن تقرير اليونسكو المتوفر حول مرض نقص المناعة المكتسبة يستعرض البيانات التي تم جمعها، ويسلط الضوء على بعض نقاط التأثير الحرجة التي تحتاج إلى معالجة من أجل تحسين فعالية استجابة قطاع التعليم لمتطلبات مقاومة فيروس مرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز). انطلاقا من أن التعليم هو الأساس لنجاح جميع برامج القضاء على فيروس مرض نقص المناعة المكتسبة ومن ثم فإن الاستطلاع الذي جرى واستهدف الحصول على بيانات تتعلق بمدى التقدم أو التأخر أو الركود في محاولة مقاومة مرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) الذي قامت به اليونسكو مؤخرا يصب في هذا الاتجاه. إن الأفراد في حاجة بالقدر اللازم من المعارف والتوجهات والمهارات ليبنوا سلوكياتهم الصحية، وليعملوا ضد التمييز، وليعيشوا في المجتمع بأمان، وليساهموا في التنمية المستدامة.

تظهر في كل عام مجموعة جديدة من الشباب التي تجد نفسها في حاجة إلى اكتساب القدرة على الاختيار الأفضل في الحصول واستخدام أساليب الحماية والوقاية وطرق العلاج ليعيشوا أصحاء أسوياء، ويستخدموا الوسائل التي تمكنهم من العيش بأمان واطمئنان. ولما كان التعليم يعزز محو الأمية وينمي القدرة على الحساب والتفكير التحليلي النقدي ومهارات أخرى، فإنه يدعم الاستجابة لعوامل مقاومة ومعالجة فيروس مرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) وسد المنافذ التي تؤدي إليه، وذلك من خلال احترام الذات، وتأكيد الاستقلال الفردي الاقتصادي مع تعزيز انتماء الفرد لمجتمعه بما يحمله من ثقافات واتجاهات. ومن ثم الحد من سرعة التاثير والتأثر بالظروف والملابسات التي تكتنف انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) وخاصة بين  الفتيات.

المصدر: مندوبية ليبيا استناداً لما صدر عن اليونسكو

Print This Post